ابن ظهيرة
131
الجامع اللطيف
ويروى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : ما من أحد يدعو تحت الميزاب إلا استجيب له « 1 » . ونقل ابن جماعة عن بعض السلف أن من صلى تحت الميزاب ركعتين ثم دعا بشئ مائة مرة وهو ساجد استجيب له . وعن عطاء بن أبي رباح أنه قال : من قام تحت مثعب الكعبة ودعا استجيب له وخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه . أخرجه الأزرقي « 2 » . والمثعب : مجرى الماء ومسيله . ومنه : يجئ الشهيد يوم القيامة وجرحه يثعب دما . كذا في « النهاية » « 3 » . ويروى عن أبي هريرة وسعيد بن جبير وزين العابدين أنهم كانوا يلتزمون ما تحت الميزاب من الكعبة . ( ومن فضائل الحجر ) أن فيه قبر إسماعيل وأمه هاجر ، وكان عمره مائة وثلاثين سنة يوم مات وقيل مائة وسبع وثلاثين . ونقل القاضي أبو البقاء بن الضياء في « منسكه البحر العميق » عن الفقيه إسماعيل الحضرمي « 4 » نفع اللّه به أنه لما حج سأل المحب الطبري عن ثلاث مسائل : عن الحفرة الملاصقة للكعبة . وعن البلاطة الخضراء التي في الحجر ، وعن القبرين اللذين يرجمان بأسفل مكة عند جبل البكاء . فأجاب بأن الحفرة مصلى جبريل عليه السلام بالنبي صلى اللّه عليه وسلم . والبلاطة الخضراء قبر إسماعيل ويشبر من رأسها إلى ناحية الركن الغربى مما يلي باب بنى سهم ستة أشبار ، فعند انتهائها يكون رأس إسماعيل عليه السلام . والقبران المرجومان فهو أن البيت الشريف أصبح يوما في دولة بنى العباس وقد لطخه رجلان بالعذرة فقبض عليهما أمير مكة واستأذن الخليفة في أمرهما فأمر بصلبهما فرسم في هذا الموضع وصارا يرجمان إلى الآن . انتهى . وينبغي توقى النوم فيه والاحتراز مما أحدثه العوام من وقوفهم في فتحتى الحجر بقصد السلام كما يزعمون على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ومن استدبارهما الكعبة فيهما للدعاء أيضا . والمعروف في آداب الدعاء استقبال البيت قاله ابن جماعة .
--> ( 1 ) أخبار الكرام ص 87 . ( 2 ) أخبار مكة للأزرقى ج 1 ص 318 . ( 3 ) النهاية لابن الأثير ( ثعب ) . ( 4 ) إخبار الكرام ص 88 .